الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
179
القرآن نهج و حضارة
لتنظيم هذه العلاقة دون أن يكون هناك إجحاف أو تعرض لحق من حقوقهم ، لأن التفاضل الحقيقي في عرف الإسلام هو التقوى قال رسول اللّه ( ص ) : « لا فضل لعربي على عجمي ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى » . « 1 » إذا وحدة الأمة في إيمانها بالتوحيد فإنها وان اختلفت فكريا ومذهبيا نتيجة الاجتهادات فهي تمتلك عناصر الوحدة فلا مبرر لتفرقها بعد ذلك ، وهذه هي حقيقة الإيمان باللّه سبحانه الذي يعد أصلا من الأصول ، وعليه تقوم وحدة هذه الأمة وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ . « 2 » وتحقيق هذه الدعوة القرآنية التي تكررت في آياته بامتلاك الوسائل والأساليب الكفيلة بتطبيقها ، فهي ليست شعارا أو مادة إعلامية ، بل هي دعوة حقيقية لبناء حياة جديدة تختلف عن تلك التي اعتادها الناس ، فقد اعتادوا بأن يعيشوا مع أبناء قومهم أو عشيرتهم دون الاختلاط مع جنس آخر ، فالقرآن أراد أن تكون هذه الجنسيات تتأقلم مع بعضها البعض برفع تلك الحواجز النفسية والمادية والعرقية في حياة جديدة ، كما صنع أول الدعوة نبي الإسلام محمد بن عبد اللّه ( ص ) ، فبنى تلك الأمة الواحدة التي اشتركت فيها كل الجنسيات تحت راية واحدة ، ورب واحد ، وعقيدة واحدة ، فخاطبهم القرآن قائلا كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ . « 3 » ولعل القرآن يشير موضحا إلى العوامل التي جعلت هذه الأمة أمة واحدة
--> ( 1 ) الترغيب ( ج 3 ) ص 612 ( 2 ) سورة الأنبياء آية 92 ( 3 ) سورة آل عمران آية 110